معطي الزكاة بالبركة والنمو ومن الداعي طلب ذلك . وهذا معنى قوله صلى الله عليه
وآله وسلم : [ اللهم صل على آل أبي أوفى ] . ففي البخاري ، وصحيح مسلم ،
وسنن أبي داود ، وسنن النسائي ، وسنن ابن ماجة ، عن عبد الله بن أبي رافع قال : كان
رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال : اللهم صل على آل
فلان ، فأتاه أبي بصدقته فقال :
[ اللهم صل على آل أبي أوفى ] ( 1 ) .
فهذا دعاء منه صلى الله عليه وآله وسلم له ، ومنه الحديث : [ إذا دعي أحدكم إلى
طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل ، وإن كان صائما فليصل ] أي فليدع لأرباب
الطعام بالمغفرة والبركة والخير والصائم إذا أكل عنده الطعام صلت عليه الملائكة . ومنه
قوله : صلى الله عليه وآله وسلم : [ من صلى علي صلاة صلت عليه الملائكة عشرا . . ]
ولا تخفى العناية الملائكية في الصلاتين واختلاف آثار الثانية مع الأولى .
وسيأتي مفصلا أن الصلاة على محمد وآل محمد موجبة لتعدد لهذا النوع من الصلاة
التطمينية والتطهيرية والتي نصطلح عليها بالصلاة النورانية على العبد ، فقد روى الترمذي
في سننه ، تحت رقم : 446 ، عن عبد الله ابن مسعود ، أن رسول الله صلى الله عليه
( وآله ) وسلم قال : [ أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة ] ، ولا يخفى ما في
قربه صلى الله عليه وآله وسلم من التطمين للقلوب والأمان لهم والسكينة لأنفسهم .
وروي عن النبي الأكرم صلى الله عليه ( وآله ) وسلم مستفيضا عن العامة والخاصة :
[ أنه قال من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا وكتب له بها عشر حسنات ] .
أقول : فتكون مقابل الصلاة المحمدية الواحدة عدة أنواع من الصلوات التطمينية
والتطهيرية والنورانية التي تخرج العبد من ظلمة الخوف والقلق إلى نور الأمان والراحة ،
ومن ظلمة كل ذنب إلى نور كل طاعة ومعرفة .
وفي سنن النسائي ، عن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه
( وآله ) وسلم جاء ذات يوم والبشرى في وجهه ، فقلنا : إنا لنرى البشرى في وجهك ؟
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب الزكاة ، رقم : 1402 . صحيح مسلم ، كتاب الزكاة ، رقم : 1791 . سنن النسائي ، كتاب الزكاة ، رقم : 2416 . سنن أبي داود ، كتاب الزكاة ، رقم : 1356 . سنن ابن ماجة كتاب الزكاة ، رقم : 1786 . مسند أحمد ، رقم : 18601 .