قيل له : هذا يجوز عندنا في الألفاظ المجملة ، والصلاة اسم مجمل مفتقر إلى البيان فلا
يمنع إرادة المعاني المختلفة فيما كان هذا سبيله ) .
وعليه جميعا فإنه من الممكن إطلاق لفظ الصلاة وإرادة معاني مختلفة كما في الصلوات
في استعمال واحد ، وذلك بملاحظة العنوان ( العطف والانعطاف ) ولكل مصداق ما
يناسب مقامه وشأنه وقابليته . .
ونشير هنا أن قولك ( اللهم صل على محمد وآل محمد ) ونحوه دعاء أطلق عليه لفظ (
الصلاة ) لاشتمالها على لفظ الصلاة كما أطلق لفظ الصلاة على صلاة الأموات لأنها
دعاء له لغة ، أو لاشتمالها على لفظ الصلاة .
خلاصة المطلب : أن الصلاة لغة بمعنى التعطف والترؤف والعناية الخاصة ، والتعبير عن
الحب والحنان والعطف عند الإنسان ، وحينما تكون الصلاة من الله فإن ذلك يعني أن الله
يعطف ويترحم ويتحنن على عبده حسب حاله واستعداده وحاجته من أنواع الصلوات
" وأنواعها تتجاوز عدد أنفاس الخلائق " فيما يستحق من حيث القابلية ، وحينما تكون
الصلاة من الملائكة للعباد المؤمنين فيعني أن الملائكة يستغفرون لهم ، ويدعون لهم ويؤمنون
على دعائهم ، ويسددونهم ويزكونهم ويعصمونهم من الأخطاء ، ويطلبون ما يناسبهم
من تلك الأنواع . أما عندما تكون الصلاة من العبد لربه فإنه يعني الدعاء والتضرع والتبتل
وطلبا لذلك ، والجامع الكلي لها التعطف والانعطاف .
وكلمة الصلاة هي واحدة ذاتا ومعنى ، إلا أن ما يطرأ على هذه الكلمة من مختلف
التطبيقات والتأويلات إنما هي بحسب موقع الإنسان أو موقع الفاعل للصلاة ، فمثلا حينما
تكون كلمة ( افعل ) من العالي إلى الداني فإنها تكون أمرا ، وحينما تكون منطلقة من
الشخص إلى نظيره فإنها تكون رجاء ، وعندما تنبعث من الشخص لمن هو فوقه فهي
ستكون دعاءا وطلبا ، وهكذا هي كلمة ( الصلاة ) التي تفيد معناها اللغوي التحنن
والتعطف والترؤف ، والتعبير عن الحنان والحب والعناية وما أشبه . .
التجلي الأعظم — صفحة 166
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص١٦٦