وقال بعضهم : أصل الصلاة من الصلاء ، قال ومعنى صلى الرجل أي أنه أزال عن
نفسه بهذه العبادة الصلاء الذي هو نار الله الموقدة ، والصلاة التي هي العبادة المخصوصة
أصلها الدعاء ، وسميت هذه العبادة بها كتسمية الشئ باسم بعض ما يتضمنه انتهي .
وقيل : إنه بمعنى اللين ، يقال : وصليت العود بالنار ، إذا لينته وقومته . فإن المصلي
يلين بالعطف ، والحنو ، ويسعى في تعديل ظاهره ، وتقويم باطنه .
وفي القاموس : صلى عصاه على النار وتصلاها لوح . وقال في تفسير لوح أحماه . وقد
نوقش في مبدأ اشتقاقه وأورد الإشكالات .
وقال ابن الأعرابي : الصلاة من الله رحمة ومن المخلوقين الملائكة والإنس والجن :
القيام والركوع والسجود ، والدعاء والتسبيح والصلاة من الطير والهوام التسبيح .
وقال الزجاج : الأصل في الصلاة اللزوم . يقال : قد صلي واصطلى إذا لزم ، ومن
هذا من يصلى في النار ، أي يلزم النار .
وقال بعض أهل اللغة في الصلاة : إنها من الصلوين وهما مكتنفا الذنب من الناقة
وغيرها ، وأول موصل الفخذين من الإنسان ، فكأنهما في الحقيقة مكتنفا العصعص .
قال الأزهري : والقول عندي هو الأول إنما الصلاة لزوم ما فرض الله تعالى والصلاة
من أعظم الفرض الذي أمر بلزومه .
والصلاة : واحدة الصلوات المفروضة وهو اسم يوضع موضع المصدر تقول : صليت
صلاة ولا تقل تصلي ، وصليت على النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم .
قال ابن الأثير : وقد تكرر في الحديث ذكر الصلاة وهي العبادة المخصوصة وأصلها
الدعاء في اللغة فسميت ببعض أجزائها ، وقيل : أصلها في اللغة التعظيم وسميت الصلاة
المخصوصة : صلاة لما فيها من تعظيم الرب تعالى وتقدس .
التجلي الأعظم — صفحة 160
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص١٦٠