تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التجلي الأعظم — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
المقصد الرابع في : [ معنى السلام على إلياسين ] قبل كل شئ يجب أن يعلم أن السلام مصدر ( سلم ) بتشديد العين ومصدر ( سلم ) بالتخفيف هي السلامة وهي من لوازم السلام ، والسلام له ثلاث مقامات : المقام الأول : السلام من الله تعالى عليهم ويكون على معنيين : المعنى الأول : يقال على التنزيه الإلهي لهم وهو عبارة عن تسليمهم عن كل آفة تلحقهم فهو في مرتبة الدفع لا الرفع وهذا معنى إفاضة العصمة لهم وكذا ما يلحق أرواحهم ، وأجسادهم وأجسامهم وشاهدهم وغائبهم . . في الدنيا والآخرة . . المعنى الثاني : بمعنى التفويض الرباني أي أن الله تعالى فوضهم على أمر دينه في مقام التشريع وسلم لهم كل ما يرونه فيما يصلح أمور العباد والبلاد . . وذلك لعصمتهم وعدم انقطاع فيضه ، ولطفه عنهم مع إيحاءه لهم في تطبيق ذلك شيئا فشيئا وآنا فآنا . وفي الكافي روايات عديدة في هذا المعنى . المقام الثاني : تسليم الملائكة ويكون على نحوين : النحو الأول : التنزيه الملائكي في مقام الانطباق وهو عبارة عن حركتهم للوصول إلى مرحلة التكامل في فعلية التجلي بين المبدأ وبين الحقيقة المحمدية ، وقد مر قول الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام : [ زكاه بأن برأه من كل نقص وآفة يلزم مخلوقا ] ، وفي عبارات كثيرة على نحو هذا المعنى . النحو الثاني : الترقي الملائكي في مقام التطبيق وهو عبارة عن مرحلة التطبيق الفعلي مع عالم الفناء ، وترقيهم بذلك في القرب إلى المبدأ وإفاضة الكمال . المقام الثالث : السلام من العبد إلى محمد وآله في الصلاة أو الزيارة فهو أيضا على معنيين : المعنى الأول : بمعنى الانقياد لهم فحينما يسلم عليهم معناه إني منقاد في العمل الصالح لكم ومطيع لأوامركم ومتوجه إلى الله تعالى بكم ومسلم في ذلك كله إليكم . .
التجلي الأعظم — صفحة 157 | سيد فاخر موسوي