المقصد الرابع في :
[ معنى السلام على إلياسين ]
قبل كل شئ يجب أن يعلم أن السلام مصدر ( سلم ) بتشديد العين ومصدر ( سلم )
بالتخفيف هي السلامة وهي من لوازم السلام ، والسلام له ثلاث مقامات :
المقام الأول : السلام من الله تعالى عليهم ويكون على معنيين :
المعنى الأول : يقال على التنزيه الإلهي لهم وهو عبارة عن تسليمهم عن كل آفة
تلحقهم فهو في مرتبة الدفع لا الرفع وهذا معنى إفاضة العصمة لهم وكذا ما يلحق
أرواحهم ، وأجسادهم وأجسامهم وشاهدهم وغائبهم . . في الدنيا والآخرة . .
المعنى الثاني : بمعنى التفويض الرباني أي أن الله تعالى فوضهم على أمر دينه في مقام
التشريع وسلم لهم كل ما يرونه فيما يصلح أمور العباد والبلاد . . وذلك لعصمتهم وعدم
انقطاع فيضه ، ولطفه عنهم مع إيحاءه لهم في تطبيق ذلك شيئا فشيئا وآنا فآنا . وفي
الكافي روايات عديدة في هذا المعنى .
المقام الثاني : تسليم الملائكة ويكون على نحوين :
النحو الأول : التنزيه الملائكي في مقام الانطباق وهو عبارة عن حركتهم للوصول إلى
مرحلة التكامل في فعلية التجلي بين المبدأ وبين الحقيقة المحمدية ،
وقد مر قول الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام : [ زكاه بأن برأه من كل نقص
وآفة يلزم مخلوقا ] ، وفي عبارات كثيرة على نحو هذا المعنى .
النحو الثاني : الترقي الملائكي في مقام التطبيق وهو عبارة عن مرحلة التطبيق الفعلي
مع عالم الفناء ، وترقيهم بذلك في القرب إلى المبدأ وإفاضة الكمال .
المقام الثالث : السلام من العبد إلى محمد وآله في الصلاة أو الزيارة فهو أيضا على
معنيين : المعنى الأول : بمعنى الانقياد لهم فحينما يسلم عليهم معناه إني منقاد في العمل
الصالح لكم ومطيع لأوامركم ومتوجه إلى الله تعالى بكم ومسلم في ذلك كله إليكم . .
التجلي الأعظم — صفحة 157
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص١٥٧