بين هذه الآية والآيات اللاحقة ، لأن هذه الآيات تتحدث إلى النبي الأكرم صلى الله عليه
وآله وسلم وحده ] .
وثانيا : أن ( يس ) ليس مركب من كلمتين : ( يا ) و ( سين ) بل هو كلمة واحدة
تكون اسم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وحرف النداء مقدر في الآية التي في سورة يس
وهو مطرد في القرآن وكلام العرب قال تعالى : { يوسف أعرض عن هذا }
[ يوسف : 29 ] ، ويكون في سورة الصافات مضاف إلى ( آل ) .
وأما تعليلا ابن جني ، والرازي مجرد احتمال ، ولذا قال ابن جني ( ويحتمل عندي )
وقال الرازي : ( فكأنه حذف . . . ) ، وهما كتعاليل الصرفيين لكلمات العرب ، وتفسير
( يس ) ب ( يا إنسان ) في الأقوال المذكورة وفي الروايات الآتية ليست في صدد بيان
تفسير حرفي ( يس ) بل في صدد بيان معناه حينما يطلق ولما كان الأغلب في استعمال
الأسماء في النداء ذكروا معه حرف النداء ، إذن ( يس ) معناه ( إنسان ) يقدر حرف النداء
له حينما يكون واقعا موقع النداء فقط كما في آية سورة يس ، وهذا ما أرادته الأخبار .
ففي شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج 2 ص 112 قال : أخبرنا عقيل بن
الحسين بإسناده المذكور في كتابه عن عبد الله بن عباس في قوله تعالى : { سلام على
آل ياسين } ، قال : يعني على آل محمد وياسين بالسريانية يا إنسان يا محمد .
وقال ابن كثير في تفسيره : وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وعكرمة والضحاك
والحسن وسفيان بن عيينة : أن ( يس ) بمعنى يا إنسان ، وقال سعيد بن جبير : هو
كذلك في لغة الحبشية .
ويجب أن يعلم أن كلمة ( إنسان ) هنا إشارة إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله
وسلم بلحاظ أنه الإنسان الكامل الذي تجلت صفات الخالق به والمظهر لاسم الله الأعظم
الجامع لجميع الأسماء ، وإنما خص بالكامل لأن اسم الإنسان قد يطلق على مثاله في عالم
الشكل والصورة الشبيهة به ، كما تقول في زيد : إنه إنسان ، وفي عمرو إنه إنسان .
التجلي الأعظم — صفحة 154
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص١٥٤