والباطن قوله : { وسلموا تسليما } أي : سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم ، وفضله ،
وما عهد به إليه تسليما ، وهذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه ، وصفى
ذهنه ، وصح تمييزه .
وكذلك قوله : { سلام على آل يس } لأن الله سمى به النبي الأكرم صلى الله عليه
وآله وسلم حيث قال : { يس * والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين } لعلمه بأنهم
يسقطون قول الله : [ سلام على آل محمد ] كما أسقطوا غيره .
أقول : ( معناه مر أي كما أسقطوا عبارات الوحي التفسيرية والتأويلية لا عبارات من
نص القرآن المصون من التحريف ) .
وأضاف الإمام عليه السلام قائلا : وكذلك قال الله عز وجل : { يوم ندعوا كل
أناس بإمامهم } [ الإسراء : 61 ] ، ولم يسم بأسمائهم وأسماء آبائهم وأمهاتهم . . .
وأنزل : { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون
الزكاة وهم راكعون } [ المائدة : 55 ] وليس بين الأمة خلاف أنه لم يؤت الزكاة يومئذ
أحد منهم وهو راكع غير رجل واحد ، ولو ذكر اسمه في الكتاب لأسقط مع ما أسقط من
ذكره ( أي من أسماء الأوصياء من أهل البيت التي نزلت مع الآيات تفسيرا في بعضها
وتأويلا في البعض الآخر ) ، وهذا وما أشبهه من الرموز التي ذكرت لك ثبوتها في الكتاب
ليجهل معناها المحرفون فيبلغ إليك وإلى أمثالك ، وعند ذلك قال الله عز وجل : { اليوم
أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } [ المائدة : 3 ] .
إلى آخر كلامه عليه الصلاة والسلام .
وقد عرف هذا التفسير لهذه الكلمة ب [ آل محمد ] واشتهر حتى نظمه العامة
والخاصة في أشعارهم مدحا ورثاء في أهل البيت [ صلوات الله وسلامه عليهم ] .
التجلي الأعظم — صفحة 151
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص١٥١