قلنا : لأنه لا يردف ( ياسين ) هنا بهؤلاء لأنه سيدهم وله صلوات فوق السلام في
سورة الأحزاب : { إن الله وملائكته يصلون على النبي يا آيها الذين آمنوا
صلوا عليه وسلموا تسليما } وهذه الآية : { سلام على آل ياسين } خاصة لآله
عليهم السلام على أنها قد تعني في ضمنها النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فإنها
ليست في مقام الحصر فلا يختص السلام بهم ( عليهم السلام ) فيشمل النبي الأكرم صلى الله
عليه وآله وسلم لوحدة المناط فإنهم استحقوا ذلك لانتسابهم إلى النبي الأكرم صلى الله
عليه وآله وسلم نسبا وحسبا ودينا وطاعة ، فالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أولى
بالسلام ، ويكون شموله للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حقيقة أو من باب التقحيم لغة .
وروى الحسكاني في شواهد التنزيل بإسناده عن أبي أنس في قوله : { سلام على آل
ياسين } قال : ( هو محمد وآله أهل بيته ) .
ولا يخفى أنه صلى الله عليه وآله وسلم الأصل في السلام المخبر به ، وآله تبع له فيها
فدل ذكر المتبوع { آل ياسين } على التابع واندراجه تحته ، وأغنى عن ذكره ، ولأنه
داخل في آله فيكون ذكر { آل ياسين } مغنيا عن ذكره من باب التقحيم ، ولهذا نظائر
في القرآن الكريم كقوله تعالى : { إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران
على العالمين } [ آل عمران : 33 ] لأن المقصود من ( آل إبراهيم ) بما فيهم إبراهيم
عليه الصلاة والسلام فإنه يقال : ( آل فلان للأعم منه ومن آله ) { إنا أرسلنا عليهم
حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر } [ القمر : 34 ] .
ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : [ اللهم صل على آل أبي أوفى ] . وهو باب
واسع في اللغة سواء كان في المدح أو الذم كقوله تعالى :
{ أدخلوا آل فرعون أشد
العذاب } [ غافر : 46 ] . أي : ( بما فيهم فرعون ) فإذا كان هذا مصير عائلته وأنصاره
وممن سار على خطه ترى ماذا يكون مصير نفس فرعون أكيدا هو في طليعتهم .
التجلي الأعظم — صفحة 148
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص١٤٨