( اللهم صل على محمد وآله . . إذا ذكر الأبرار ،
وصل على محمد وآله . . . ما اختلف الليل والنهار صلاة . .
لا ينقطع مددها ، ولا يحصى عددها ،
صلاة تشحن الهواء وتملأ الأرض والسماء ،
صلى الله عليه حتى يرضى . وصلى الله عليه وآله بعد الرضا . .
صلاة لا حد لها ولا منتهى . . يا أرحم الراحمين ) .
أما وقد نزل الوحي بذلك وبينت السنة ما جاء به الوحي ، فقد أصبح الحب عبادة ،
وصار التعبير عن ذلك ذكرا . . . بل من أفضل الذكر .
وهل انطوت الجوانح عن أفضل من الحب ؟ وهل نطق اللسان بأروع من التعبير عنه
إن التعبير الحقيقي عن الحب هو تجسيده بالفعل ، فإن ذلك فعلية ما انطوت عليه قلوب
المحبين ، ولكن هذا الفعل مهما كانت قوته ، لابد أن يعبر عنه اللسان أو يخلده البيان ،
فالفعل يبقى صامتا إذا لم ينطق ، ويكون محدودا إذا لم تحمله . . . الكلمة عبر الزمان والمكان .
إن شاعرا عاشقا يهوى على التراب الذي مشى عليه المحبوب على رجليه . . . مقبلا له ،
أيكون قد عبر بتلك الحركة عن حبه . . ؟
أجل لا يكتفي بذلك حتى يبوح بما فعل بقوله :
ربطنا بأخفاف المطي شفاهنا * لنوسع ذاك الترب لثما وتقبيلا
ثم يأتي آخر فيقف على أطلال حبيبه ، فيطوف على الجدران التي شهدت ذات يوم
شعاعا من وجه الحبيب ، فيقبل الجدران ، يتنسم فيها عطر الذكرى ، وهو إذ يفعل ما
يفعل ، لا يعد ذلك تعبيرا عما يقبح في فؤاده من الشوق حتى يحمل الشعر رسالة تعبير
أخرى تقول :
التجلي الأعظم — صفحة 11
مساهمون: سيد فاخر موسوي
ص١١