فعن المحبة والإيمان يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم : [ لا يؤمن
أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه ] .
وعن الإكبار والإجلال لشخصه يقول القرآن : ( فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه
واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ) [ الأعراف : 157 ] .
وهكذا يكون التوقير والاحترام تعبيرا عن الإيمان ، وما أعظم الإيمان الذي تكون ثمرته
المحبة ، وما أروع المحبة التي تعبر عنها التضحية في سبيل المحبوب .
ولما كان " الإيمان " فعل القلب وقول الإنسان وعمله أو كما قال صلى الله عليه وآله
وسلم : [ الإيمان ما وقر به القلب وصدقته الجوارح ] ، وبما أن القول من معطيات
الجوارح كانت الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " وآله تعبيرا عن الإيمان
ولو لم تكن آيات الكتاب ونصوص السنة تدعو المؤمنين لذلك لكان لابد لهم من هذا
التعبير العميق . . لتكون الصلوات رباطا نورانيا يربط بين . . . الباطن والظاهر ، وليضيء
وجه الحبيب بإشراقة محراب الصلوات فيكون نوره دليلا على قبلة المصلين :
لك وجهت في الصلاة بوجهي * حيث محراب قبلتي حاجباك
وهكذا اهتدى أعرابي مؤمن بفطرة حبه لمظهر الخير والجمال : [ أن صلاته كلها على
رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " فكان جزاءه من الله الثواب الجزيل ] [ 1 ] .
وعندما يصلي رب العالمين ، وملائكته على محمد " صلى الله عليه وآله وسلم " وعلى
آله فهل يشعر الكون وما فيه أن لا يصلي عليه ، وأن لا يستغرقه حبه . .
ومن هنا يكون الإنسان وهو يؤدي أنشودة الصلوات هذه تعبيرا عن مجرى الحب
والإيمان في نسيج هذا العالم كله ، فمن منا لا يحس بصلاة الله وملائكته ترفرف عليه
وتغمر الزمان والمكان من حوله وهو يردد مع الإمام زين العابدين عليه السلام أنشودة
الحب هذه " كما في الصحيفة السجادية " .
هامش
[ 1 ] راجع ص : 505 ، من هذا الكتاب .