وقد تبين من مجموع حديثنا عن هذه الصحيفة بطلان ما ذكره
بعضهم من : أننا لا نطمئن إلى ما جاء فيها من روايات مهما كان
رواتها . . . قال : ومرد شكنا إلى أن عليا عليه السلام إذا كان قد أراد أن
يكتب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يراه نافعا للدين
والمسلمين ، فلا تكفيه مثل هذه الصحيفة التي كان يضعها - كما
يقولون - في قراب سيفه ، وإنما يكتب آلاف الأحاديث ، في جميع
ما يهم المسلمين ، وهو صادق في كل ما يكتب ( 1 ) .
فإن الصحيفة قد ورد نبؤها من طرق الشيعة والسنة ، وفي أمهات
كتبهم ، بما لا يمكن إنكاره .
مع أنه لم يرد في شئ من النصوص أن الإمام عليه السلام قد
كتب تلك الصحيفة بنفسه ، وإنما بعض القرائن تدل على أنها كانت
لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورثها الإمام ( 2 ) .
والإمام قد كتب كتابا واسعا سيأتي ذكره بعنوان ( كتاب علي )
في ما يلي .
هامش
( 1 ) أضواء على السنة المحمدية ، لأبي رية ( ص 96 ) .
( 2 ) وفي دلائل التوثيق المبكر ( ص 422 ) : ومن المحتمل - كما يشير الدكتور حميد الله - أن
هذه الوثائق تنتمي أساسا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه ، وبعد وفاته أصبحت
ملكا للإمام علي عليه السلام . نقلا عن صحيفة همام بن منبه ( 30 - 31 ) .
ونقل عن المقريزي في إمتاع الأسماع ( 1 / 107 ) أن الإمام عليه السلام أكثر الأشخاص
احتمالا أن تكون لديه الوثائق التي [ كانت ] في منزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن
ثم احتمل أن تكون هذه الصحيفة هي ( دستور المدينة ) الذي سيأتي الحديث عنه في
هامش الصفحات التالية .