4 - وقال : ما كنا نستطيع أن نقول : ( قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ) حتى قبض عمر ( 1 ) .
قال أبو زهو : هذا أبو هريرة يمسك عن التحديث في زمن
عمر بن الخطاب ، مع أنه معدود من المكثرين من الصحابة لرواية
الحديث ، ولكنه اتباعا لسنة الشيخين في التقليل من الرواية ، يكف ( 2 ) .
لكن النص السابق يدل على أن أبا هريرة إنما ترك الحديث رهبة
من درة عمر ، لا رغبة في سنة عمر .
ومع أن أبا هريرة من المكثرين في الحديث ، فالظاهر أن ما رواه
إنما كان بعد زمان عمر ، أو أن المجموعة الموجودة من رواياته لم تضر
السلطات ، بل تؤيدها ( 3 ) .
لأن سياسة عمر في منع الحديث ، كانت سنة يتبعها عثمان
ومعاوية ، كما عرفنا ( 4 ) .
ومع ذلك ، فقد خفي القسم الأكبر من أحاديث أبي هريرة ،
كما يدل عليه ما اشتهر عنه من حديث الوعائين الذين لم ينشرهما ،
وإنما نشر وعاء واحدا منهما ، فكان له هذا الحديث الكثير الذي أوجب
هامش
( 1 ) البداية والنهاية لابن كثير ( 8 / 107 )
( 2 ) الحديث والمحدثون ( ص 67 ) .
( 3 ) راجع للتفصيل عن أحاديث أبي هريرة : كتاب ( أبو هريرة ) للسيد شرف الدين ، وكتاب
أضواء على السنة المحمدية ، لأبي رية ، وخصوصا : كتاب أبو هريرة شيخ المضيرة ، له .
( 4 ) أنظر الملحق الأول ( ص 472 ) .