والعتاب والسجن .
بل الأغرب محاولة بعضهم تبرير مواقف المانعين من تدوين
الحديث وكتابته وتسجيله وحفظه ، ومحاولة التغطية على صنيعهم
بالكتب الكاتبين لها ، أو إنكار ما اقترفوه في هذا المجال من أعمال ، بدلا
من أن يستنكروها ويتبرأوا من صانعيها ومؤججي نارها التي أحرقت
تلك المجاميع من كتب الحديث ، وسببت هذه المشاكل العلمية والعملية
للمسلمين بما لا ينمحي أثره إلى يومنا الحاضر .
فكان من الضروري أن نعرض بعض آثار تلك المواقف السيئة تجاه
الحديث الشريف ، إتماما للبحث ، وتوضيحا لجوانب مهمة من تاريخ
الحديث والسنة .
1 - اختفاء جملة كبيرة من الحديث :
لا شك أن المنع من تدوين الحديث ، كالمنع من روايته ،
بل والإقدام على إبادته بالإحراق ، والإماثة في الماء ، والدفن ، أدى إلى
انعدام كثير من نصوص الحديث الشريف ، وفقدانه ، وعدم نشره وتداوله ( 1 ) .
ولولا ذلك المنع لبقي كل ذلك ، ولاستفادت الأمة منه ، بتداوله
ونقله ، باعتباره سنة يجب اتباعها ، وحديثا
من خير الحديث .
هامش
( 1 ) إقرأ عن مدى الجريمة التي ارتكبت بحق العلم والحديث خاصة : دلائل التوثيق المبكر
( ص 239 - 246 ) بينما كان أنصار التدوين يحافظون على كتبهم بكل الوسائل .
كما هو المنقول حول كتاب علي عليه السلام الموروث عند أهل البيت عليهم السلام .