مصطلح الحديث ، أو دراية الحديث .
وعلى أثر تلك الجهود لم يمس الحديث من كيد المانعين بسوء ، ورد الله كيدهم إليهم
بل ، بقي محفوظا عند المخلصين المحافظين عليه .
نعم ، سبب ذلك المنع تضليل الأمة ، واتهام الإسلام من قبل
الجهال ، وزيادة تعب العلماء للتمييز بين مختلف الأحاديث ، وفتح ألسنة
المغرضين على الحديث وأهله .
وأهم تلك الآثار المخربة هو ابتعاد الأمة عن أهل بيت النبي
عليهم السلام ، أولئك الهداة الثقات العلماء الأوتاد ، وقرناء القرآن .
وهو ما جر الويلات عبر التاريخ على الإسلام والمسلمين .
لكن الحديث لا يزال هو الركن الثاني للإسلام ، وبه يمكن إزالة
كل تلك الغشاوات ، وكشف تلك الظلمات ، لأنه من الحق الذي يعلو
ولا يعلى عليه .
وقد توصل كثير من علماء العصر ومحققي علوم الحديث والسنة
إلى الحقيقة الناصعة ، القائلة بأن الحديث النبوي قد دون وكتب في
عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وبإشراف تام منه نفسه عليه السلام .
أطبق على هذا الرأي المسلمون والمستشرقون الناشدون للحقيقة .
إلا أن الغريب في محاولة بعض أهل السنة من المعاصرين إخفاء
من كان وراء عملية المنع ، ومن سبب كل ذلك النزاع والضوضاء على كتابة الحديث
إلى حد إحراق الكتب وإبادتها ومراقبة الكاتبين للحديث إلى حد التهديد
تدوين السنة الشريفة — صفحة 483
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص٤٨٣