5 - توجيه ابن قتيبة :
وتصدى ابن قتيبة الدينوري لتوجيه تلك الروايات ، مع تخصيصه البحث
بما ورد بلفظ الإقلال ، فقال :
كان عمر شديد الإنكار على من أكثر الرواية ، وكان يأمرهم
بأن يقلوا الرواية يريد بذلك ألا يتسع الناس فيها ، ويدخلها الشوب ،
ويقع التدليس والكذب من المنافق ، والفاجر ، والأعرابي .
وكان كثير من جلة الصحابة وأهل الخاصة برسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم - كأبي بكر ، والزبير ، وأبي عبيدة ، والعباس بن عبد
المطلب - يقلون الرواية عنه .
بل كان بعضهم لا يكاد يروي شيئا ، كسعيد بن زيد بن عمرو
بن نفيل ، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ( 2 ) .
أقول :
وأول ما يرد على ابن قتيبة أنه لم يذكر الروايات الدالة على
أن عمر منع عن عموم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
بلا تخصيص بالإكثار ، وهي أكثر روايات الباب .
فاقتصاره على ذكر الرواية التي فيها أمر عمر بالإقلال ، وتوجيهها ،
لا ينهض جوابا عن الروايات الدالة على منع عمر لعموم الحديث .
وهذا خارج عن الموضوعية العلمية المطلوبة من المحقق في العلم .
هامش
( 1 ) تأويل مختلف الحديث ( ص 39 ) .