تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تدوين السنة الشريفة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
فلماذا يجب أن نلتزم بتأخر هذه الوسيلة المهمة للضبط والصيانة للسنة والحديث ، إلى نهاية القرن الأول ؟ مع أن السنة بتلك المنزلة من الأهمية ، والخطورة ؟ وقابلية التعرض لأشكال من السوء ؟ ؟ ولو كانت المحافظة على الكتاب والسنة وعلومهما ، واجبة على المسلمين ، وجوبا كفائيا ، فإن وجوب كتابتهما - التي هي من أهم وسائل حفظهما - أمر واضح . قال المحقق الشيخ الدربندي : لا ريب في كون كتابة الأحاديث من المندوبات العينية والواجبات الكفائية ، بل قد تجب على جماعة فرضا عينيا ( 1 ) . ومن القواعد المعلومة - كما يقول الشيخ الشهيد الثاني - : أن فرض الكفاية إذا لم يقم به من فيه كفاية ، يخاطب به كل مكلف ، ويأثم بالتقصير فيه كل مكلف به ، فيكون في ذلك كالواجب العيني ، إلى أن يوجد من فيه كفاية ( 2 ) . أليس في الالتزام بالمنع من تدوين الحديث مخالفة بينة لعرف العقلاء الذي أقره الإسلام في قرآنه ، وحديث رسوله ، وكلام أئمته ، وسيرة أصحابه ؟ أليس في الامتناع عن كتابة السنة طوال قرن واحد ، إخلال بواجب المحافظة عليها ؟
هامش
( 1 ) القواميس - مخطوط - ( ورقة 17 ) من قسم الدراية . ( 2 ) منية المريد ( ص 39 - 340 ) .