وتدوينها طوال قرن من الزمن ؟ ؟ !
مع أنها لا تقل أهمية من القرآن في تشريع الأحكام وبيان قواعد
الإسلام ، كما سيأتي بيانه في هذه الدراسة ( 1 ) .
وسنرى أن السنة والقرآن متعاضدان ، وليس ترك السنة إلا تركا
للقرآن ، ومؤديا للقضاء عليه كليا ، حيث إن السنة هي بيان القرآن وهو
يبقى بدونها مستعجما .
هذا ، مع أن السنة بعيدة الأطراف ، واسعة الأكناف ، فهي - على
المدى البعيد - أكثر تعرضا لأشكال التحريف ، وهذا ما دفع علماء
الإسلام إلى وضع ضوابط علم الدراية والمصطلح للمحافظة عليها ، والتوثق من
سلامتها .
ومما اعتمدوه أداة لحفظ الحديث وضبطه هو كتابته وتدوينه ، وقد
أصبح ذلك من أهم وسائل الحفاظ عليه وصيانته .
ويظهر من الإمام أحمد - إمام الحنابلة - أنه جعل الكتابة أفضل من
الصلاة تطوعا :
فعن إبراهيم بن هاني : قلت لأحمد بن حنبل : أي شئ أحب
إليك ، أجلس بالليل ، أنسخ ، أو أصلي تطوعا ؟
فقال : إذا كنت تنسخ ، فأنت تعلم به أمر دينك ، فهو أحب
إلي ( 2 )
هامش
( 1 ) لاحظ السنة قبل التدوين ( ص 23 - 27 ) .
( 2 ) الفقيه والمتفقه للخطيب ( 1 / 17 ) .