ولا بد من ذكر التوجيهات التي وقفنا عليها لنرى مدى قابليتها للقبول ،
وما يرد عليها من النقوض :
1 - توجيه الخطيب البغدادي :
قال الخطيب : إن قال قائل : ما وجه إنكار عمر على الصحابة
روايتهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وتشديده عليهم
في ذلك ؟
قيل له : فعل ذلك عمر احتياطا للدين ، وحسن نظر للمسلمين ،
لأنه خاف أن يتكلوا عن الأعمال ، ويتكلوا على ظاهر الأخبار ، وليس
حكم جميع الأحاديث على ظاهرها ، ولا كل من سمعها عرف فقهها ،
فقد يرد الحديث مجملا ويستنبط معناه وتفسيره من غيره ، فخشي عمر
أن يحمل حديث على غير وجهه ، أو يؤخذ بظاهر لفظه ، والحكم
بخلاف ما أخذه .
وأضاف : وفي تشديد عمر - أيضا - على الصحابة في رواياتهم حفظ لحديث
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وترهيب لمن لم يكن من الصحابة
أن يدخل في السنن ما ليس منها ( 1 ) .
وفي هذا التوجيه نظر من وجوه :
1 - أما احتياطه للدين :
1 - فإنه لم يكن أحد أحرص على هذا الدين من نفس الرسول
هامش
( 1 ) شرف أصحاب الحديث ( ص 97 - 98 ) .