عن عمر " حسبنا كتاب الله " ، ويؤدي مؤداها .
ومن الواضح أن عمر إنما كان يردد تلك المقولة : حسبنا كتاب
الله " في مقابل الحديث النبوي وروايته ، كما يظهر من تعليله المنع من الحديث
بالمحافظة على القرآن وخوف تركه والاشتغال بغيره ، وهو التبرير الذي عرفناه
مكررا في أحاديثه التي تضمنت منع التدوين ، كقوله : إني لا ألبس
كتاب الله بشئ أبدا ( 1 ) .
3 - إن حسن الظن بالمحدثين في ذلك العصر وبالمسلمين في تلك
الفترة ، يقتضي أن الشئ الذي ينقله المحدثون خلال قراءتهم للقرآن
الكريم ، وإلى جنب آياته ، بحيث يقبله المسلمون إذا استمعوا إليه أن
يكون كلاما مقدسا وحقا ، لا أي كلام كان من أي أحد صدر ، وبأي محتوى ؟
أفهل يعقل من معلمي القرآن في ذلك العصر - ولا بد أن يكون فيهم مجموعة من
الصحابة إن لم يكن كلهم منهم ، ومجموعة من كبار التابعين - أن يقرأوا
القرآن ويحدثوا الناس في أثناء تلاوتهم له بأشياء تكون
" شر الحديث ، كما يعبر عنها عمر ! ! ومع هذا يقبل المسلمون ذلك
ويسكتون عليه ؟ ولم ينتبهوا إلى بطلان ذلك إلا بتنبيه عمر ؟ !
إن أفضل محمل لذلك أن يكون ما نقلوه من حديث رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن من تلك الأحاديث التي لم ترق للسلطة
الحاكمة ، ومما يعارض سياستها .
عمر يهدد الصحابة على الحديث ويهينهم :
هامش
( 1 ) تقييد العلم ( ص 49 ) .