ولا أدري : كيف يذكر الدكتور هذا الكلام النابي ، وهو يجد
للعلماء الحافظين للحديث مؤلفات كتبوا فيها محفوظاتهم !
أما السؤال الثاني ، وهو هل أن الكتابة دون الحفظ قوة ؟
فقد قال الدكتور فيه : إن الكتابة تفيد الظن - على ما علمت - فهي
دون الحفظ في هذه الإفادة ، ولذلك نرى أن علماء الأصول إذا تعارض
حديث مسموع ، وحديث مكتوب ، يرجحون الأول .
قال الآمدي : أما ما يعود إلى المروي فترجيحات : الأول :
أن تكون رواية أحد الخبرين عن سماع من النبي عليه السلام ،
والرواية الأخرى عن كتاب ، فرواية السماع أولى ، لبعدها عن تطرق
التصحيف والغلط ( 1 ) .
ونرى - أيضا - أن علماء الحديث - بعد اتفاقهم على صحة رواية
الحديث بالسماع - قد اختلفوا في صحة روايته بطريق المناولة أو المكاتبة .
إلى أن يقول : وبالجملة ، فالمكاتبة فيها من الاحتمالات أكثر مما في
التحديث شفاها ، ولذلك وقع الخلاف فيها دونه ، وإن كان الصحيح
جواز الاعتماد عليها بالشروط التي صرح ببعضها ابن حجر ( 2 ) .
أقول : إن جعل السماع أولى من الكتابة ليس على إطلاقه ، بل في
العلماء من ساوى بينهما ، بل منهم من قدم الكتابة عليه .
ثم من قدم السماع إنما علل تقديمه بالبعد عن الغلط
هامش
( 1 ) الإحكام للآمدي ( 4 / 334 ) .
( 2 ) حجية السنة ( ص 2 - 403 ) .