تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تدوين السنة الشريفة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وهذا التبرير غير مقبول ، لوجوه : فأولا : إن نفس النهي عن الكتابة - لو صح - يقتضي بطلان هذا التوجيه والتبرير ، حيث إن الأمي ، غير العارف للكتابة ، لا يعقل أن يخاطب بمثل : لا تكتب ، بل الحكمة تقتضي أن يوجه مثل هذا الخطاب إلى من يعرف الكتابة ، ويتمكن منها ، فيراد صده عنها . وثانيا : أن الكتابة - مهما كان شأنها قبل الإسلام - أصبحت بمجئ الإسلام من أكبر اهتمامات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فلم يأل جهدا في حث المسلمين على استيعابها بشتى الوسائل ، حتى أنه صلى الله عليه وآله وسلم استعملها في المجال السياسي . فجعل صلى الله عليه وآله وسلم فداء أسرى بدر - من المشركين الذين كانوا يعرفون الكتابة - أن يعلم كل واحد منهم عشرة من صبيان المدينة الكتابة والقراءة ( 1 ) . إن هذا وحد ه دليل على مدى أهمية محو الأمية في الإسلام ، ومدى احترامه للثقافة والمثقفين ، وسعيه في تعميم الثقافة . ولعل هذه أول مدرسة ا قيمت في تاريخ الإسلام المبكر . وقد عين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم جمعا من الصحابة لكتابة القرآن حتى بلغ عدد كتاب الوحي أربعين رجلا ، حسب بعض المصادر ( 2 ) .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد ( 2 ق 1 ص 14 ) طبع ليدن . ( 2 ) مباحث في علوم القرآن ، لصبحي ( ص 73 ) .
تدوين السنة الشريفة — صفحة 391 | السيد محمد رضا الحسيني الجلالي