تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تدوين السنة الشريفة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ونقل ابن حجر في ترجمة عبد الواحد بن زياد العبدي عن القطان أنه أشار إلى لينه فقال : ما رأيته طلب حديثا قط ، وكنت أذاكره بحديث الأعمش فلا يعرف منه حرفا . قال ابن حجر : قلت : وهذا غير قادح ، لأنه كان صاحب كتاب ، وقد احتج به الجماعة ( 1 ) وعلق التهانوي : أي لم يكن يحدث من حفظه ، ومن كان يحدث من الكتاب فلا عبرة بحفظه ، وإنما الاعتماد على كتابه ( 2 ) . 6 - وأخيرا : هل الحفظ أعظم فائدة من الكتابة ، وأجدى نفعا ؟ وهل الكتابة دون الحفظ قوة ؟ ! لقد أثار الشيخ الدكتور عبد الغني عبد الخالق هاتين الدعويين ، فلا بد من معرفة الحقيقة فيهما ، والإجابة عن ذينك السؤالين : أما الأول : فقد قال فيه : إن الحفظ في الغالب لا يكون إلا مع الفهم ، وإدراك المعنى والتحقق منه ، حتى يستعين بذلك على عدم نسيان اللفظ ، ثم إنه يحمل المرء على مراجعة ما حفظه واستذكاره آنا بعد آن ، حتى يأمن زواله ، ثم إن محفوظه يكون معه في صدره في أي وقت ، وفي أي مكان ، فيرجع إليه في جميع الأحوال عند الحاجة ، ولا يكلفه ذلك الحمل مؤونة ولا مشقة بخلاف الكتابة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) هدي الساري ( 2 / 188 ) . ( 2 ) قواعد في علوم الحديث ( ص 418 ) رقم ( 77 ) . ( 3 ) حجية السنة ( ص 405 ) .