وقد علق الخطيب على هذه الرواية بما نصه : وأبو سعيد هو الذي
روي عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا تكتبوا عني
سوى القرآن ، ومن كتب عني سوى القرآن فليمحه ، ثم هو يخبر :
أنهم يكتبون القرآن والتشهد ؟ ! .
ثم قال الخطيب : وفي ذلك دليل على أن النهي عن كتب ما سوى
القرآن إنما كان على الوجه الذي بيناه من أن يضاهى بكتاب الله تعالى
غيره . . . فلما أمن ذلك ، ودعت الحاجة إلى كتب العلم ، لم يكره كتبه ،
كما لم تكره الصحابة كتابة التشهد ، ولا فرق بين التشهد وبين غيره
من العلوم ، في أن الجميع ليس بقرآن ( 1 ) .
2 - وإذا كانت كتابة الحديث منفصلة ، بحيث لم يكن في صفحة
واحدة مع القرآن وإلى جنبه ، أو لم يكن في أوراق من نوع ما يكتب فيه
القرآن ، لم يبق هناك خوف من الاختلاط .
كما يفهم ذلك من رواية أبي هريرة : أمحضوا كتاب الله
وأخلصوه ، حيث تدل على إرادة أن يكون القرآن في صفحات مستقلة
ممحضة لكتابته وخالصة له ، دون أن يكتب فيها غيره .
وقال ابن الديبع : إنما نهى أن يكتب الحديث مع القرآن في صفحة
واحدة ، فيختلط به فيشتبه ( 2 ) .
وقال الخطابي : إنما عنى أن يكتب الحديث مع القرآن في صحيفة
هامش
( 1 ) تقييد العلم ( ص 39 ) .
( 2 ) تيسير الوصول ( 3 / 177 ) .