ولم يقصر جهوده على التدوين والحث عليه ، بل كان يربي جيلا
من التلامذة على ذلك ، فقد كان يملي الحديث فيكتبه تلامذته ( 1 ) .
قال ابن أبي مليكة : رأيت مجاهدا يسأل ابن عباس عن تفسير
القرآن ، ومعه ألواحه ، فيقول له ابن عباس : " اكتب " حتى سأله عن
التفسير كله ( 2 ) .
وسيأتي ذكر تلامذته من التابعين ، في هذه الدراسة .
15 - عبد الله بن عمرو ( ت 63 ه )
من المبيحين لكتابة الحديث ، وكان إقدامه عليها بإذن صريح من
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي عهده .
وقد أوردنا حديث استئذانه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في
كتابة الحديث ، وإذنه عليه السلام له بذلك بقوله : اكتب ، فإنه
لا يخرج منه - وأشار إلى فيه - إلا الحق ( 3 ) .
وقد كانت كتابته سببا في كثرة حديثه :
قال البلقيني : كان عبد الله بن عمرو بسبب الكتابة كثير الحديث ،
ولذلك قال أبو هرير ة : ما أجد من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله
وسلم أكثر حديثا مني عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا عبد الله
هامش
( 1 ) سنن الدارمي ( 1 / 105 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 179 ) طبع ليدن ،
( 2 ) تفسير الطبري ( 1 / 30 - 31 ) ط شاكر وأعيان الشيعة ( 1 / 195 ) .
( 3 ) ذكرناه في القسم الأول الفصل الثاني ، النوع ( 1 ) رقم ( 5 ) ( ص 89 ) .