على جوازها ، ولا يجتمعون إلا على أمر صحيح ( 1 ) .
وأما العهد الرابع : وهو تحقق جواز الكتابة والتدوين للحديث في
عهد الرسالة : فقد عرفناه مفصلا في الفصل الثاني من هذا القسم ( 2 ) ،
حيث نقلنا قيام السنة القولية والفعلية والتقريرية على جواز تدوين
الحديث ، كما نقلنا ثبوت الأدلة على وقوع الكتابة في عهده صلى الله
عليه وآله وسلم من د ون نكير منه .
وقد قال الدكتور عتر : وردت أحاديث كثيرة عن عدد من
الصحابة تبلغ بمجموعها رتبة التواتر في إثبات وقوع الكتابة للحديث
النبوي في عهده صلى الله عليه وآله وسلم ( 3 ) .
وقال السيد أحمد صقر : من الحقائق المطوية في ثنايا الكتب :
أن الأحاديث النبوية قد دونت في حياة رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ( 4 ) .
وأما ما نسب إليه صلى الله عليه وآله وسلم من أحاديث المنع عن
التدوين والنهي عن الكتابة ( 5 ) فسيأتي - في القسم الثاني من هذه الدراسة - الجواب عنه ،
بأن كل ذلك إنما جاءت به الأسانيد الضعيفة ، وبينها صحيح واحد - في ما
يقال - معلل بالتردد بين الوقف والرفع ، مع انحصارها بما لا يتجاوز
هامش
( 1 ) تيسير الوصول ( 3 / 177 ) .
( 2 ) أنظر ( ص 47 - 111 ) من هذا الكتاب .
( 3 ) منهج النقد ( ص 40 ) .
( 4 ) المدخل إلى فتح الباري ( ص 7 ) .
( 5 ) أنظر الفصل الأول من القسم الثاني ( ص 286 ) فما بعدها .