إن المراد من أهل البيت المذكورين في الحديث لا بد أن يكون معينا
ومشخصا ، بلا ترديد ، وذلك :
1 - لأن إرجاع الأمة - في أمر مهم كالهداية - إلى أشخاص
غير معينين ، هو من التكليف بما لا يطاق ، وتعليق على المجهول ، وهو
أشبه بالإغراء بالجهل ، وذلك كله خلاف الحكمة المعهودة في أحكم
الناس وأعقل البشر هادي الأمة ، المبعوث رحمة لها رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم .
2 - أن الجهل بالمراد من أهل البيت يؤدي إلى قصور الحديث عن
أداء الغرض المنشود منه ، وهو مناف لأهمية الغرض المذكور الذي أثبتنا
أنه هو السبب في بذل أكبر الجهود لإبلاغ الحديث ، وبالتالي فيكون
ذلك كله لغوا وعبثا ، نربأ بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يتصدى له .
فالغرض المقصود للرسول صلى الله عليه وآله وسلم من جعل الثقلين
خليفتين له في الأمة هي الهداية والابتعاد عن الضلالة ، ومثل هذا
المقام لا يقبل التسامح والتفريط فيه ، فلو ورد فيه نص فلا بد أن يكون
واضحا مضبوطا ودقيقا لا يدخله شك أو ريب أو شبهة ،
وإلا لانتقض الغرض .
3 - جعل أهل البيت قرينا للقرآن في نسق واحد بعنوان
الثقلين ، يدل على أنهما سواء في المعروفية والمحدودية بالتعيين ، فكما
أن القرآن كتاب الله نص محدود مكتوب معروف ، فكذلك يجب أن يكون المراد
من أهل البيت .
تدوين السنة الشريفة — صفحة 121
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص١٢١