2 - لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد جهد في إ بلاغ هذا
الحديث في ظروف حساسة - مكانية وزمانية - تكشف بلا ريب
عن أهمية ما تضمنه كلامه ، بالإضافة إ ليتكرر ذكره .
فمن حيث المكان ، قال ابن حجر المكي : اعلم أن لحديث التمسك
بذلك طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيا ، وفي بعض تلك
الطرق : أنه قال ذلك بعرفة ، وفي آخر : أنه قاله بغدير خم ، وفي آخر :
أنه قاله بالمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ، وفي آخر :
أنه قاله لما قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف .
وأضاف ابن حجر : ولا تنافي ، إ ذ لا مانع أنه كرر عليهم في تلك
المواطن وغيرها اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة ( 1 ) .
ويعلم من ذلك زمان صدور الحديث : وهو في أواخر أيام حياته
صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي حجة الوداع ، وفي عرفة حيث اجتمع
أكبر جمع من المسلمين في الموقف ، وفي أكبر اجتماع عقده في آخر
حياته في يوم غدير خم وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة السنة العاشرة
للهجرة ، حيث جمع الناس ، سابقهم ولاحقهم ، على مفترق الطر ق قبل
افتراقهم وتشتتهم ، وكان آخر لقائهم به حيث رجع إلى المدينة وتوفي
بعد أشهر .
وعند مرض موته ، حيث يفضي المرء بأعز ما عند ه من أسرار ،
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة لابن حجر المكي ( ص 89 ) وانظر مقال ( أهل البيت عليهم السلام في
المكتبة العربية ) في مجلة ( تراثنا ) العدد ( 15 ) السنة الرابعة 1409 ه .