4 - لم ينقل من أحد أن عد حديث الثقلين من الأحاديث المجملة ،
إذ ليس فيه من المفردات ما يعد من الغريب المشكل ، ولا يحتوي كذلك
على جملة معقدة غامضة ، فلا بد أن يكون المراد من أهل البيت
الوارد في الحديث بعنوان الثقل الآخر ، القرين للقرآن - واضحا معينا
عند السامعين والرواة الناقلين الأوائل على الأقل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) اعلم أن بعض العامة حاول رد حديث الثقلين ( الحاوي للكتاب والعترة بزعم ورود
بلفظ آخر هو ( كتاب الله وسنتي ) من دون ذكر العترة فيه ، ولكن حديث
التمسك بالكتاب والسنة قد تتبعناه في المصادر للوقوف على هذا الحديث ،
فكانت الحصيلة أنه قد ورد :
1 - مرسلا :
في ما رواه مالك ، بلفظ : ، أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : تركت
فيكم أمرين : لن تضلوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله وسنة نبيه . في ( الموطأ ) كتاب القدر ،
الباب ( 1 ) : النهي عن القدر ، الحديث ( 3 ) . ( ج 2 ص 899 ) جامع الأصول / 277 ) .
ورد هكذا بلاغا ، وهو منقطع كما أن كلمة ( سنة نبيه ) لا يمكن أن يكون من لفظ رسول الله ،
فهو منقول بالمعنى .
ورواه ابن هشام مرسلا في السيرة ( 2 / 6 ) من خطبة النبي صلى الله عليه وآله يوم عرفة .
وأرسله - أيضا - ابن خلدون .
2 - مسندا :
رواه الحاكم في ( المستدرك على الصحيحين : 1 / 93 ) عن ابن عباس ، برجال فيهم كلام ،
وبعد أن ذكر احتجاج البخاري ومسلم ببعض رجاله ، قال : وهذا الحديث لخطبة النبي
صلى الله عليه وآله متفق على إخراجه في الصحيح [ بلا ذكر للسنة ] وذكر الاعتصام
بالسنة في هذه الخطبة [ في هذا الحديث ] غريب .
أقول : بل الخطبة المنقولة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في يوم عرفة محتوية في كافة
المصادر على ذكر الثقلين : الكتاب والعترة ، فانفراد هذا السند ، بذكر السنة بدل العترة ،
معارض ، مع أن هذا السند لا يخلو من كلام ، فلذا لم يصرح الحاكم ولا الذهبي بصحته
وإنما حاولا تقويته بشاهد آخر ، وبأن للخطبة أصلا صحيحا ! !
وقد نقل الشيخ عبد الخالق هذا الحديث في ( حجية السنة ص 281 و 134 ) من دون
إشارة إلى تأمل الحاكم في متنه ولا سنده ! ؟
ورواه الحاكم في المستدرك ( 1 / 39 ) عن أبي هريرة ، شاهدا على الحديث الأول وكذا
ولم يصرحا بصحته ، ولفظه : إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما أبدا :
كتاب الله وسنتي . وعزاه السيوطي في الجامع الكبير رقم ( 8236 ج 1 ص 24 ) إلى
البيهقي في السنن الكبرى ( 10 / 114 ) بلفظ : إني قد خلفت . . . ونقله في ( حجية السنة
( ص 314 ) عن البيهقي في المدخل ، باللفظ الأول .
أقول : لكن الذي رواه البزار عن أبي هريرة ، وبنفس السند الذي أورده الحاكم ، كما جاء
في ( كشف الأستار عن زوائد البزار ) كتاب علامات النبو ة ، باب مناقب أهل البيت ، ما
نصه : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إني قد خلفت فيكم اثنين لن تضلوا
بعدهما أبدا : كتاب الله ونسبي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض . قال البزار : لا نعلمه
يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد ، وصالح لين الحديث . كشف الأستار
( ج 3 ص 223 ) رقم ( 2617 ) .