الثاني : أن الحكم المذكور في الحديث ، والمسؤولية الملقاة على عاتق
الأمة تجاه الكتاب والعترة أهل البيت عليهم السلام ، إنما هو حكم إلزامي
واجب ، لا يجوز التخلف عنه ، والتقصير فيه ، ويحرم تركه ، وذلك :
1 - لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد رتب الهداية على
اتباع الكتاب والعترة ، ورتب الضلالة والهلاك على مخالفتهما
ومفارقتهما .
ومن الواضح أن طلب الهداية واجب عيني على كل مسلم ، كما
أن اجتناب الضلالة والابتعاد عنها أمر واجب عينا على المسلمين ،
والمسلمون يطلبون الهداية والابتعاد عن الضلالة في كل يوم عشرة مرات
- على أقل تقدير - في صلواتهم الخمس ، في قراءة سورة الفاتحة ، بقوله
تعالى : ( اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم غير
المغضوب عليهم ولا الضالين ( سورة الحمد ( 1 ) الآيات ( 6 - 7 ) .
ومن الواضح أيضا أنه لا يمكن لأمر ضروري مثل طلب الهداية
وكذلك لأمر خطير مثل الابتعاد عن الضلالة أن يكون حكمهما
الشرعي الاستحباب أو التخيير ، بل لا بد أن يكون حكمهما اللزوم
والإيجاب ، بحكم العقل وضرورة الشرع .
وإذا تم ذلك كان اتباع أهل البيت عليهم السلام - المؤدي
إلى الهداية ، والمبعد عن الضلالة - بنص حديث الثقلين الشريف - واجبا إلزاميا
على الأمة ، وجوبا عقليا وشرعيا كما هو مسلم عندهم من وجوب اتباع
القرآن الكريم .
تدوين السنة الشريفة — صفحة 117
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص١١٧