وآله وسلم قد نصبهم مراجع للأمة تلجأ إليهم للخروج من الشبهات ،
وتتمسك بحبلهم للنجاة من الضلال ، وقرنهم بالقرآن ، وجعلهم وإياه
سببين للهداية ، وجعل التخلف عنهما هو الردى والغواية .
مثل حديث الثقلين المتواتر عند الشيعة وأهل السنة ، وقد رواه
بضع وعشرون من الصحابة ، وأخرجه من أعلام السنة : مسلم في
صحيحه ، وأحمد في مسنده ، وأبو داود والترمذي والنسائي في
سننهم الصحاح ، والحاكم في المستدرك على الصحيحين ، وغيرهم .
ونص بعض الروايات :
يا أيها الناس ، إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا
كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي .
رواه الترمذي والنسائي .
وفي رواية الطبراني ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما
فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم .
وفي رواية مسلم في صحيحه ، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر
يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم الثقلين : أولهما
كتاب الله فيه الهدى والنور ، . . . ، وأهل بيتي ، أذكركم الله في
أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي .
وفي كثير من نصوصه ، . . . وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي
الحوض ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مصادر حديث الثقلين :
رواه ابن سعد في الطبقات الكبير ( 3 / 194 ) وأحمد بن حنبل في مسنده ( 3 / 14 و 17
و 26 و 59 ) و ( 4 / 366 - 367 ) و ( 5 / 182 و 189 - 190 ) وفي الفضائل بالأرقام ( 170
و 968 و 990 و 1032 و 1382 و 1383 و 1403 ) ولاحظ المعجم الكبير
للطبراني ( 3 / 62 و 63 و 201 ) .
ومسلم في صحيحه ( 4 / 1873 رقم 2408 ) والنسائي في خصائص علي عليه السلام ( ص 96 )
والحاكم في المستدرك على الصحيحين ( 3 / 109 و 148 و 533 ) والبيهقي في السنن
الكبرى ( 2 / 148 ) و 7 / 30 ) و 10 / 114 ) والترمذي في صحيحه ( 5 / 663 ) ح 3788 .
وسنن الدارمي ( 2 / 310 ) والطحاوي في مشكل الآثار ( 2 / 307 ) وأبو نعيم في حلية
الأولياء ( 1 / 355 ) وتاريخ بغداد ( 8 / 448 ) نقله الحافظ الكنجي في كفاية الطالب ب 1
ص 11 عن أبي داود وابن ماجة .
وقد جمع مصادر الحديث ونصه في رواياته المتعددة الشيخ قوام الدين الوشنوي في رسالة
( حديث الثقلين ) وطبعت في مصر ، في مجلة رسالة الإسلام سنة 1374 ، وطبعت بعد
ذلك مستقلا مكررا .
وانظر مجمع الزوائد للهيثمي ( 9 / 163 ) .
وخصص الشيخ محمد حسين المظفر كتاب ( الثقلان : الكتاب والعترة ) للبحث عن ذلك .
ولاحظ الصواعق المحرقة لابن حجر المكي ( ص 89 ) والأصول العامة للفقه المقارن للسيد
محمد تقي الحكيم ( ص 164 - 189 ) .