أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } ( 77 ) .
وهذا محل اتفاق عند الخاصة وشبه اتفاق عند العامة فإن الذي خالف منهم من الحمل على هذا المعنى شاذ . . . فقد جاء في صحيح مسلم ما يظهر منه اتفاق العامة على حمل الرواية على أحد المعنيين : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح ، فتح مكة : " لا هجرة لكن جهاد ونية " .
وفي الرواية الأخرى : ( لا هجرة بعد الفتح ) قال أصحابنا [ والكلام لصحيح مسلم ] وغيرهم من العلماء : الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام باقية إلى يوم القيامة ، وتأولوا هذا الحديث تأويلين :
أحدهما : لا هجرة بعد الفتح من مكة لأنها صارت دار إسلام فلا تتصور منها الهجرة .
والثاني : وهو الأصح أن معناه أن الهجرة الفاضلة المهمة المطلوبة التي يمتاز بها أهلها امتيازاً ظاهراً انقطعت بفتح مكة ومضت لأهلها الذين هاجروا قبل فتح مكة لأن الإسلام قوي وعز بعد فتح مكة عزاً ظاهراً بخلاف ما قبله ( 78 ) .
هامش
( 77 ) سورة الحديد آية 10 .
( 78 ) صحيح مسلم كتاب الحج باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير . وبيان معنى " لا هجرة بعد الفتح " .