تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في التعرب بعد الهجرة ويليها نظرة في الحفاظ علي المجتمع المؤمن — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وهذا واجب كفائي على كل مجتمع ، إلا أن يقوم به من به الكفاية فيسقط عن الباقين وإلا فإنهم آثمون بأجمعهم إذا تقاعسوا عن هذه المهمة العظيمة . وأما ضرورة تمييز التاجر الأمين الذي لا يبخس الناس أشياءهم فليس لأجل افتضاح ما عداه ، بل لأجل المحافظة على المال الحلال في المجتمع المؤمن بحسب الفرض . وذلك لان مال الغش والربا وغيرهما من المال الحرام المذكور في المسائل الفقهية مفصلا ، له الأثر البالغ في نتائج وخيمة لا يحسد عليها أي مجتمع إذا حلَّت به وتفشت ، ولا شكَّ أن تلك السلبيات لها انعكاساتها على الفرد والمجتمع في الدنيا فضلا عن الآخرة كما وعد الله تعالى في كتابه المجيد بأن مال الربا لا يمكن أن يكون مصدر سعادة للإنسان ، بل ينعكس على صاحبه وعلى مجتمعه بالشقاء والسلبيات في الدنيا قبل عذاب الآخرة فقال تعالى منبهاً ومحذراً : { يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ } ( 325 ) . لذلك كان تمييز التاجر الأمين عن غيره أمرا ضروريا في حياة المجتمع .
هامش
( 325 ) الآية 276 من سورة البقرة .