ومن يركن إليه من الولاة أو الحكام ، ومن يستأمن في الشراء منه ، وهكذا فإن تمييز أهل الخير والصلاح ، أهل العلم والعدالة والأمانة والزهادة والإخلاص ، عن أهل الظلم والجهل والخيانة والطمع والرياء أمر عظيم ومهمة جسيمة تترتب عليها الآثار الجليلة في صلاح المجتمع وفساده ، في بناء الوطن على المحبة الصادقة والألفة والرقي والإيمان أو انحطاطه وتخلفه .
ثم أنه إذا حصل التمييز فما الذي ينبغي فعله ؟
الأمر الثاني :
إذا ميّز أبناء المجتمع العالم الرباني الذي يحسن الاستماع إليه وأخذ النصيحة منه للركوب في سفينة النجاة الموصلة إلى شاطئ الأمان وجب عليهم إعطاؤه حقه ومساعدته لما فيه صلاحهم وبناء مجتمعهم الإيماني ليتحقق السير الخالص لله على طريق السعادة والفوز الحقيقي الأبدي .
وأول تلك الحقوق وأهمها مع العالم وفي مجلسه ما ورد عن الإمام زين العابدين عليه السّلام في رسالة الحقوق : « حق المعلم » ( 323 ) حيث قال :
« وَحَقُّ سَائِسِكَ بِالْعِلْمِ التَّعْظِيمُ لَهُ وَالتَّوْقِيرُ لِمَجْلِسِهِ ، وحُسْنُ الاسْتِمَاعِ إِلَيْهِ وَالإِقْبَالُ عَلَيْهِ ، وَأَنْ لا تَرْفَعَ عَلَيْهِ صَوْتَكَ ، وَلا تُجِيبَ أَحَداً يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى يَكُونَ هُو الَّذِي يُجِيبُ ، ولا تُحَدِّثَ فِي مَجْلِسِهِ أَحَداً ، ولا
هامش
( 323 ) من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 618 باب الحقوق . . . وذكرها غير الفقيه مع زيادات يسيرة أضفناها في المتن .