واعلم يا أمير المؤمنين أنَّ الله أنزل الحدود ليزجر بها عن الخبائث والفواحش ، فكيف إذا أتاها من يليها ، وأنَّ الله أنزل القصاص حياة لعباده ، فكيف إذا قتلتم من يقتص لهم .
واذكر يا أمير المؤمنين أنَّ لك منزلاً غير منزلك الذي أنت فيه ، يطول فيه ثواؤك ويفارقك أحباؤك ، يسلمونك في قعره وحيدا فريدا ، فتزوَّد له يصحبك { يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ، وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } ( 316 ) .
واذكر يا أمير المؤمنين { إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ ، وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ } ( 317 ) فالأسرار ظاهرة ، والكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاَّ أحصاها .
فالآن يا أمير المؤمنين وأنت في مهل قبل حلول الأجل وانقطاع الأمل ، لا تحكم في عباد الله بحكم الجاهلين ، ولا تسلك بهم سبيل الظَّالين ، ولا تسلِّط المستكبرين على المستضعفين ، فإنهم { لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً } ( 318 ) فتبوء بأوزارك وأوزار مع أوزارك ، وتحمل أثقالك وأثقالاً مع أثقالك .
هامش
( 316 ) الآيات من 34 إلى 36 من سورة عبس .
( 317 ) الآيتين 9 و 10 من سورة العاديات .
( 318 ) الآية 10 من سورة التوبة .