بدَّ من قلعه من النفوس التي عشعش فيها الشيطان وتطهير البلاد من ذلك الدنس والرجس ، وكم هذه المهمة صعبة وشاقة لا ينهض بها إلى أهلها . .
وينكسوا صلبانه : الشرك والكفر ملّة واحدة وما إرسال الأنبياء وبعث الرسل إلا للدعوة إلى التوحيد وهدم أركان الكفر ومحو معالم الشرك التي تتجدد في كل زمان بأثواب مختلفة ، وبعد الأنبياء ومعهم أيضا يأتي دور الأنصار لتنكيس رأس العجل الذي يُعبد من دون الله ، وقطع رقاب الأصنام التي يتضرع إليها أهل الجهل ، والقضاء على أفاعي سحرة فرعون وهامان ، ومحاربة القاسطين والناكثين والمارقين حتى يفيئوا إلى أمر الله . .
ويقلعوا سرير ملكه وسلطانه : فلا يكفي أن تنكس الصلبان ، وتقرع رؤوس الشرك ، أو تحز رقاب الأفاعي ، فقد يفغر الشيطان رأسه أو فاه وينادي جنده ، فيجدهم لدعوته مجيبين ولندائه ملبين ، فيرجع الفساد وتُعقر ناقة صالح من جديد ، فعلى الأنصار أن يقلعوا أصول الشرك والكفر من النفوس ويسحبوا بقايا شراينه الممتدَّة على وجه البسيطة ، حتى يقوم العدل وتحي السنة ويعبد الله وحده لا شريك له .
رسالة في التعرب بعد الهجرة ويليها نظرة في الحفاظ علي المجتمع المؤمن — صفحة 241
مساهمون: الشيخ قاسم محمد مصري العاملي
ص٢٤١