حتى قال الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم : ما نفعني مال قط مثل ما نفعني مال خديجة ، وكان صلّى الله عليه وآله وسلّم يفك من مالها الغارم والعاني ، ويحمل الكل ، ويعطي في النائبة ويرفق فقراء أصحابه إذ كان بمكة ويحمل من أراد منهم الهجرة ( 266 ) .
إن الترابط الوثيق بين الأصناف الخمسة باعث على التكامل نحو تحقيق مجتمع مؤمن وسعيد ولذا نجد أن أمان التاجر في وطنه ولذَّة العيش في أهله وتجارته ، والطمأنينة في مجتمعه أساسه بقية الأصناف إذ للحاكم والمجاهد والعالم أدوارهم في تحقيق ذلك .
ولو عاش كل صنف بمعزل عن الآخر لأدّى ذلك إلى الهرج والمرج كما يحدث في أكثر البلاد من المظالم والنزاعات وفقد الأمن والاطمئنان .
وأما الخيانة
فقد نهى عن خيانة الله والرسول وخيانة الأمانة بين الناس وهي على أقسام بلحاظ متعلقاتها ، وكل واحدة أبشع من أختها .
فهناك الخيانة العلمية كالمكابرة وعدم الإذعان للحق والتحريف والتزوير ، وخيانة الحكّام باغتصابهم الحقوق المادية منها والمعنوية ، وخيانة الإخوان بإفشاء الأسرار وإظهار العيوب بل كل ما فيه انتقاص لهم إذ من
هامش
( 266 ) راجع الأمالي للطوسي ص 467 المجلس السادس عشر .