تعدد الخيانة ووحدة النتيجة
لما كان الله سبحانه وتعالى غنياً عن عباده " لأنه لا تضره معصية من عصاه ولا تنفعه طاعة من أطاعه " ( 260 ) فلا منافع الأمانة ترجع إليه ولا مضار الخيانة تعود عليه . . .
ومع ذلك نسب الأمانة إليه كما في الحديث ، ونهى عن خيانته وخيانة الرسول كما في الآية . . ووضوح ذلك لا يخفى على المتأمل فإن الله سبحانه لما كان رحيما بعباده وهو الرحمان الرحيم ، وعطوفا عليهم اقتضت رحمته وحكمته أن يرشدهم لما فيه خيرهم وصلاحهم وسعادتهم ونجاحهم ، ونبّه على ذلك بقوله : { نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ } هذا من جهة .
ومن جهة أخرى فإن نسبة المتصفين بالأمانة إلى الله إنما تتصور لأمرين :
الأمر الأول : ان الأمانة من الصفات الحميدة التي جعلها الله للمؤمنين بعد أن وصف نفسه بها ، ولأهمية تلك الصفة وعظمتها عند الله سبحانه كان المتصف بها متصفاً ومتخلقا بأخلاق الله فصار ينسب إليه كصفة الإيمان وغيرها .
هامش
( 260 ) شرح نهج البلاغة ج 10 ص 132 من خطبة المتقين رقم 186 .