لأن الإنسان بطبعه طويل الأمل حريصا على الدنيا كما أخبر عن ذلك الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم بقوله : « يشيب ابن آدم ويشب فيه خصلتان الحرص وطول الأمل » ( 233 ) .
والزهد خلافهما ولا يملك الإنسان هذه الصفة إلاّ بجهاد مرير وتفكر طويل سواء في غاية الخلق أوفي سيرة الماضين والاعتبار من أحوالهم وأخبارهم ، فإن قدر على ترويض نفسه على قصر الأمل واجهته مشكلة أخرى ليصبح زاهداً وهي الإخلاص في العمل .
والحديث عن الإخلاص لا تسعه هذه الأوراق ولا يستقيم قلم على أن يخطه بيمين ، فهو الخطر العظيم لا نملك من حقائقه إلاّ إشارات عبّر عنها الإمام الحسين عليه السّلام بقوله : الناس هلكى إلاّ العالمون ، والعالمون هلكى إلاّ المخلصون والمخلصون لعلى خطر عظيم ( 234 ) ! ! ! .
* إذا الزهد الذي يلزم على المؤمن التحلي به هو تلك الملكة النفسية الباعثة على الرغبة فيما عند الله دون سواه .
هامش
( 233 ) بحار الأنوار ج 70 ص 22 ، باب حب الدنيا وذمها وبيان فنائها وغدرها بأهلها . .
( 234 ) وقد روي عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم مع اختلاف يسير ، كما في مجموعة ورام ج 2 ص 118 .