وقال أيضاً : كونوا ممن عرف فناء الدنيا فزهد فيها وعلم بقاء الآخرة فعمل لها . ( 237 )
وقال عليه السّلام : إذا أعرضت عن دار الفناء وتولّهت بدار البقاء فقد فاز قدحك وفتحت لك أبواب النجاح وظفرت بالفلاح .
زهدك في الدنيا ينجيك ورغبتك فيها ترديك ( 238 ) .
ثم إنه أشار سلام الله عليه إلى حقيقة أخرى للزهد وهي الراحة في الدنيا . فقال : ومن أحبَّ الراحة فليؤثر الزهد في الدنيا . وقال : الراحة في الزهد أو ( التزّهد ) .
لذلك نجد أن أكثر الناس اطمئناناً في الحياة الدنيا وأطول الناس أعماراً وأقلهم أمراضاً هم الزهّاد ، فالزهد في الواقع راحة الدنيا وسعادة الآخرة وأمان من الخوف .
فغير الزاهد في اضطراب وخوف وربما وصل إلى اليأس إذا ما عضّت عليه الدنيا بمشاكلها ، بينما الزاهد في راحة من كل ذلك وقد أخبر عن هذه الحقيقة إمام المعارف وباب مدينة العلم بقوله عليه السّلام : من زهد هانت عليه
هامش
( 237 ) غرر الحكم ص 139 ح 2439 .
( 238 ) غرر الحكم ص 139 ح 2435 - 2436