أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ( 223 ) . فيكون ممن لبس الزهد بكل معانيه وصار أبرز مصداق للآية المباركة .
وقد جاء عن أمير المؤمنين عليه السّلام إن أصل الزهد حسن الرغبة فيما عند الله ( 224 ) .
وقال عليه السّلام : الزهد أن لا تطلب المفقود حتى يعدم الموجود ( 225 ) .
وهذا يعني أن الزاهد حقيقة : من كان همه طاعة الله ورغبته إلى مرضاته فهو على حد سواء في الفقر والغنى ، فلا يشغله عن إقامة أحكام الدين وطاعة ربّ العالمين لا مال ولا بنون .
بل يمكننا الجزم إن الزاهد الغني خير من الزاهد الضعيف ويشهد لذلك ما ورد في الحديث عن أبي بصير قال : ذكرنا عند أبي جعفر عليه السّلام مَن الأغنياء من الشيعة ، فكأنه كره ما سمع منّا فيهم ( وفي آخر في نفس المعنى إلا أنه قال : اسكت )
ثم قال : يا أبا محمد إذا كان المؤمن غنيا رحيما وصولا - لأرحامه - له معروف إلى أصحابه ، أعطاه الله أجر ما ينفق في البِّر أجره مرتين ضعفين ، لان الله عز وجل يقول في كتابه { وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ
هامش
( 223 ) خطبة المتقين لأمير المؤمنين عليه السّلام ، روضة الواعظين ج 2 ص 438 .
( 224 ) غرر الحكم ص 275 ( حقيقة الزهد ) .
( 225 ) غرر الحكم ص 275 ح 6051 .