ويتضح ذلك بأدنى تأمل ، فلا حاجة للتعرض لسند الروايات في إثبات أصل المسألة .
نعم الذي نحتاجه هو معرفة معناها وتطبيقها على مواردها ، وما نسبتها مع غيرها من الأدلة من حيث حكومة بعضها على بعض ، وفي كل هذه الروايات أعتبر التعرب من الكبائر السبع وفي بعضها أنه أعظمها ، وقد اقترن دائماً مع القتل والزنى والفرار من الزحف ، كما مرّ ويأتي عند التعرض لروايات أخرى .
وهذه الأعمال مما توعد الله جلّت قدرته فاعلها ورود الحامية ومضاعفة العذاب ، وذلك عندما وصف المؤمنين أنهم يفعلون الخير ولا يعبدون غير الله وأنهم لا يأتون المعاصي والأفعال القبيحة ، ومن يأتها بعد المعرفة يضاعف له العذاب ، فقال تعالى : { يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا } ( 9 ) .
وعليه لا بدَّ لنا من التعرّف على منشأ هذا العنوان ومعنى الأعراب لغة واصطلاحاً ، وما المقصود من الهجرة ؟
* * *
هامش
( 9 ) سورة الفرقان آية 69 .