وذلك بإقامة أحكامه وتطبيقها في حياته الفردية والأسريَّة والاجتماعية ، مع خالقه ومع محيطه ، ليكون عبدا مطيعا لله سبحانه متمثلا بسنن أنبيائه عليهم أفضل الصلاة والسلام في حركاته وسكناته .
فلذا حرَّمت الشريعة على المسلم - الذي أدرك النور بعد الهجرة مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى المدينة التي استنارت بنور الإسلام - أن يعود إلى تلك الحياة .
ويشهد لذلك أنّ المسلمين كانوا يقولون عمن خرج من المدينة بعد هجرته إليها أنه ارتد ، أو يصفونه كالمرتد ( 10 ) .
* ففي النهاية لابن الأثير قال : وفيه - أي الحديث - ( ثلاثٌ من الكَبَائر ، منها التَّعرُّب بعدَ الهِجْرة ) .
وهو أن يعود إلى البَادية ويُقِيمَ مع الأَعرَاب بعدَ أن كانَ مُهَاجراً .
وكان من رَجَع بعدَ الهِجْرة إلى موضِعه من غير عُذْر يَعدُّونه كالمُرْتَدّ ( 11 ) .
هامش
( 10 ) بحار الأنوار ج 14 ص 474 / الكافي ج 2 ص 277 .
( 11 ) ذكره أيضاً ابن حجر في فتح الباري ج 3 ص 34 في باب التعرب أي السكنى مع الأعراب ثم قال : وأخرج النسائي في حديث ابن مسعود ، ثم ذكر الكبائر وقال : وكان من رَجَع بعدَ الهِجْرة إلى موضِعه من غير عُذْر يَعدُّونه كالمُرْتَدّ . وذكر ه أيضاً لسان العرب وتاج العروس ومجمع البحرين وغيرهم في باب عرب .