وبذلك عهد النبي العظيم صلّى الله عليه وآله وسلّم عن جبرائيل الأمين في المواطن الكثيرة والمواقف الجليلة التي يصعب على المتتبع إحصائها وعلى العلماء استقصائها ، كل ذلك حذرا من الانزلاق في هاوية النفاق بعد أن منَّ الله على العباد بالإسلام الحميد والدين السديد .
فلا يكفي للفوز بالدارين مجرد النطق بالشهادتين ، وإن كان لذلك الأثر العظيم بالخروج عن دائرة الكفر والشرك والجحود وما يترتب على ذلك من أحكام في الدنيا والآخرة .
وعليه لا بدَّ للمرء اللبيب أن يلتفت إلى أن من وصفهم الله في كتابه المجيد بالإسلام في هذه الآية ، وصفهم في الآية التالية بأهل النفاق المعذبين في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم .
إذاً لا ينفع بعد الإسلام إلا الرقي في درجات الإيمان ، وتعلم أحكام القرآن وسنة من بعث رحمة للأنام محمد وآله الأطهار عليهم السّلام . وترك ذلك تعرّبٌ بعد الإسلام نعوذ بالله من مضلات الفتن ووساوس الشيطان .
وقال تعالى : { وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ } ( 4 ) .
هامش
( 4 ) سورة التوبة آية 99 .