ويمكن أن يقال : إن منعهما له على ثلاثة أنحاء :
1 - تارة يكون حرصا منهما على دينه ومعتقداته ويكون لأمثاله عادةً احتمال التأثر بالكفار فلا يجوز له مخالفتهما ، لأن سفره في الفرض من التعرب ومنعهما في محله ، ويكفي في حرمة السفر كونه من التعرب ، فضلاً عما إذا كان في ارتكابه المعصية ( أي التعرب ) أذية لهما ، فيكون التعرب في نفسه حراما مانعا من السفر وهو أيضا موضوع جديد لحرمة أذية الأبوين .
2 - وأخرى يكون منعهما شفقة منهما عليه ، ويكون في سفره أذية لهما ، فأيضا لا يجوز له مخالفتهما ، وحتى لو كان سفره ليس من التعرب ويثق من نفسه من عدم التأثر بالكفار والمشركين ، وذلك لعموم ما دل على حرمة أذيتهما وعدم قطيعتهما وليس هذا من المستثنى .
3 - وثالثة يكون منشأ المنع أمور أخرى ليست الشفقة ولا احتمال التأثر بأفكار الكفار بل لاعتبارات أخرى ليس فيها للابن مصلحة وليس منها على الأبوين أذى ، والظاهر أن مخالفة مثل هذا المنع ليس بحرام .
( مسألة 15 ) : هل يجوز للمبشر الديني ( المبلغ ) السفر إلى بلاد الكفر للتبليغ مع احتمال ضعف دين زوجته وأبنائه ؟
ذهب البعض إلى أنه لا يكفي الاحتمال إلا إذا كان قوياً .
وقال : لا ينبغي الوسوسة في المسائل المتعلقة بالتبليغ الإسلامي ( 156 ) .
هامش
( 156 ) أحكام المغتربين مسألة 1217 .