تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في التعرب بعد الهجرة ويليها نظرة في الحفاظ علي المجتمع المؤمن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ومن خلال الجمع بين هذه الروايات يتضح أنه مع القدرة على بيان الحق والعمل به لا تجب الهجرة ، ومع المنع عن أداء الأحكام أو بعضها أو لحوق الضرر من المقام بين الكفار والمشركين تجب الهجرة . فلو قيل : ما الفرق بين التقيَّة في بلاد الخلاف وبلاد الكفر ؟ بل هي في بلاد الكفر أوجب ؟ فإنه يقال : الفرق بيِّن وواضح ، إذ المكلف في بلاد الكفر لو مُنِعَ من إقامة الإسلام ولم يعد بمقدوره فعل الواجبات وترك المحرمات فضلا عن تركه السنن التي لا تكون إلا ظاهرة غالبا ، خاصة وأن الإسلام ليس دينا باطنيا مختصا بفئة معينة من الناس ، إنما هو نظام عام يتعلق بكل أفعال المكلف من العلاقات الشخصية ، والأسرية ، والاجتماعية ، الدنيوية منها والأخروية ، النفسية والمعنوية والمادية ، فلا تكون هذه كلها بالخفاء ، ولا يقدر على القيام إلا بالقليل منها فيكون حينئذ من المستضعفين التي أوجب الله عليهم الهجرة ولم يقبل اعتذارهم لو لم يهاجروا . أما في بلاد الخلاف فالأمر مختلف ، إذ يمكن للمؤمن - لو لم يقدر على إظهار شعائر الإيمان - القيام بكل واجباته بل وحتى المستحبات والآداب ، ويقدر على ترك المحرمات بل وحتى المكروهات . نعم قد لا يستطيع التجاهر ببعض شعائر الإيمان ، التي يمتاز بها عن المخالف ، مثل " حيَّ على خير العمل " أو الشهادة الثالثة بناء على استحبابها أو كراهية تركها لأنها أصبحت شعارا ، وعن بعض حرمة تركها بعدما