المدّعى ، إذ المدّعى وجوب الإظهار في بلاد المشركين والكفار ، إلا أن يقال : إن الإعراض هو عدم الاكتراث لهم وعدم التعويل عما يقولون فلا يبقى مانع من الإظهار إلا احتمال وجود الضرر .
ومع ذلك فإن الدلالة على المطلوب تحتاج إلى عدَّة قرائن أخرى .
ومنها : إن الإظهار واجب لكي لا تندرس معالم الدين :
هذا صحيح لو توقف على عدم الإظهار اندراس معالم الدين ، أما لو كان للدين من يقوم بنشره وحفظه وتعليمه ، وليس الأمر متوقفاً على من يعيش في بلاد الكفر فلا يتم الدليل ، إلا أن يقال أنه يجب على كل مسلم ذلك لأنه لو اعتمد كل شخص على غيره لحصل الإندراس ، وهذا وإن كان حسناً إلا أنها دعوى تفتقر إلى الدليل .
ومنها : ما أفاده بعض الأفاضل من دلالة الآية الكريمة { الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ } ( 136 ) .
بأنَّ إقامة الصلاة لا تعني في الآية خصوص التكليف الشخصي بل هي دالة على إيجاد مظاهر الصلاة وبقية العبادات بصورة عامة ، وبالتالي قد تشمل صلاة الجماعة لأنها مظهر من مظاهرها المهمة .
هامش
( 136 ) سورة الحج آية 41 .