يأمروا بالإعادة وإن كان الأولى مراعاة ذلك والاكتفاء بما لا مناص عنه ويتعذر عليه غيره أو يتعسر ( 107 ) انتهى .
وتلخص مما ذكر أنه حتى لو قيل بشمول إطلاقات أدلة وجوب الهجرة لبلاد أهل الخلاف فإنها مخصصة بأدلة التقيَّة عند الجمع بين الدليلين وإلا لا يبقى منها إلا الفرد النادر ، مع أن أدلة التقيَّة ظاهرة فيما نحن فيه .
بل ربما يقال بانصراف أدلة وجوب الهجرة عن بلاد أهل الخلاف لأنها ناظرة إلى من لا يعرف أحكام دينه ، والى من لا يقدر على إظهار شعائر الإسلام بصورة عامة ، وهي في الجملة حاصلة في بلاد أهل الخلاف .
نعم إذا كان في السكنى في بلادهم ضرر على النفس فلا شك بوجوب الهجرة عنها لوجوب الحفاظ على النفس شرعا ولزومه عقلا وهذا غير ما نحن فيه .
ولكن يمكن القول أن من يعلم من نفسه عدم القدرة على المحافظة على شرائط الإيمان من خلال مساكنتهم فلا يبعد وجوب الهجرة عنهم إلى البلاد التي يغلب عليها الإيمان .
أن بعض الضعفاء من اتباع مذهب الحق والرشاد ، قد لا يمكنه الثبات ، لقلة في علمه ونقص في عقيدته ، فيميل إلى التأثر بمسائل الاستحسان والقياس مقابل البرهان الذي يصعب عليه فهمه واستساغته ، فيضعف إيمانه
هامش
( 107 ) جامع الشتات ( فارسي ) - الميرزا القمي ج 1 ص 372 .