وممن تعرض لهذه المسألة المحقق الأردبيلي في كتابه مجمع الفائدة والبرهان فقال : ولا يدل دليل وجوب المهاجرة من بلاد الشرك ، على وجوبها من بلاد الخلاف : ولو سلم ظهورها من العلة المفهومة من الآية والخبر والإجماع ، فإنما هو بالشرطين المذكورين : القدرة عليها ، وعدم إظهار شعائر الإيمان ، بحيث يلزمه ترك الواجبات المقررة في الدين والعمدة في الإيمان ، بان يكون مثلا شخص واحد ، في بلد ، أهله مخالف كلها ، مغلوبا ، بحيث لو ظهر حاله لا يسلم من القتل ، أو الرد إلى دينهم كما كان في بلد الشرك ، لا مجرد التقيَّة في بلدة أهلها مؤمنون ، إلا أن الحاكم مخالف ومع ذلك يفعل شعائر الإيمان ، إلا أنه لا يظهر عنده فلا يترك الشعائر ، نعم قد يتّقى في بعض الفروع المجوز فيه التقيَّة . ولعل ورود التقيَّة عموما وخصوصا ، والترغيب والتحريض بأنها دينهم عليهم السّلام حتى ورد ( 103 ) أنها المعنية بقوله تعالى : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ( 104 ) وكونها شايعة في هذه الطائفة من الأول إلى الآن بحيث لا ينكر ، ولا ينقل عن أحدهم المهاجرة من بلاد المخالف ، ولا الأمر بها : بل نقل المخالطة معهم ، والصلاة معهم وفي مساجدهم ، وحضور جنائزهم ، وعيادة مرضاهم ( 105 ) : وعدم شيء من ذلك
هامش
( 103 ) الوسائل الباب 24 من أبواب الأمر والنهى وما يناسبهما حديث 25 - 30 وفي تفسير البرهان ، ج 4 . عند تفسير الآية ، الحديث 7 ، 8 .
( 104 ) سورة الحجرات ، الآية 13 .
( 105 ) الوسائل ج 8 ، باب 1 ، من أبواب أحكام العشرة فراجع .