تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وكما قال - تعالى - : وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْه أَنَّه لا إِله إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ « 1 » . قال صاحب الكشاف ما ملخصه : ليس المراد بسؤال الرسل حقيقة السؤال لاستحالته ، ولكنه مجاز عن النظر في أديانهم ، وأنهم ما جاؤوا قط بعبادة الأوثان ، وإنما جاؤوا بالأمر بعبادة اللَّه - تعالى - وحده . . وقيل : إن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جمع اللَّه له الأنبياء ، في ليلة الإسراء في بيت المقدس ، فصلى بهم إماما ، وقيل له سلهم : فلم يتشكك ولم يسأل . وقيل معناه ، سل أمم من أرسلنا من قبلك ، وهم أهل الكتابين : التوراة والإنجيل فإذا سألهم فكأنما سأل - رسلهم - فالكلام على حذف مضاف « 2 » . فالآية الكريمة تقرر على كل الوجوه بأبلغ أسلوب ، أن جميع الرسل قد جاؤوا بعقيدة واحدة ، وبدين واحد ، هو عبادة اللَّه - تعالى - ونبذ كل معبود سواه . ثم تمضى السورة الكريمة في تسليتها للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وفي تثبيتها للمؤمنين ، فتذكر جانبا من قصة موسى - عليه السلام مع فرعون ، وكيف أن فرعون سخر من دعوة موسى - عليه السلام - وتباهي على قومه بذلك ، وكيف أنه استخف بهم فأطاعوه ، فكانت عاقبته وعاقبتهم أن أغرقهم اللَّه جميعا . قال - تعالى - :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 46 إلى 56 ]

ولَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ ومَلائِه فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 46 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ( 47 ) وما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 48 ) وقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ( 49 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 50 ) ونادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِه قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهذِه الأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ ( 51 ) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ولا يَكادُ يُبِينُ ( 52 ) فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْه أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَه الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ( 53 ) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَه فَأَطاعُوه إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 54 ) فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 55 ) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً ومَثَلًا لِلآخِرِينَ ( 56 )
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء الآية 25 . ( 2 ) تفسير الكشاف ج 4 ص 254 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 84 | سيد محمد طنطاوي