وقوله تعالى : * ( ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه فَما لَه مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِه . . ) * أي : ومن يخذله اللَّه تعالى ويبعده عن طريق الهداية بسبب زيغه وإيثاره الغي على الرشد ، فليس لهذا الضال من ناصر ينصره بعد اللَّه - تعالى - فالمراد بالضلال هنا : ما هو ضد الهداية والتوفيق للخير . والضمير في قوله « من بعده » يعود إلى اللَّه - عز وجل - وقيل : يعود للخذلان المفهوم من قوله « يضلل » .
ثم بين - سبحانه - حال الظالمين عندما يعرضون على النار فقال : * ( وتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ) * .
أي : وترى - أيها العاقل - الظالمين حين رأوا العذاب المعد لهم يوم القيامة ، تراهم في نهاية الحسرة والذلة ، ويقولون في ندامة وانكسار : هل إلى * ( مَرَدٍّ ) * أي : مرجع إلى الدنيا من سبيل أو طريق ، فنعمل غير الذي كنا نعمل .
وقوله - سبحانه - * ( وتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ) * بيان لحالهم عندما يعرضون على النار بعد بيان ما يقولونه عند رؤيتهم لها .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 45
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٤٥