تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 6 إلى 8 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ( 6 ) واعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّه لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ولكِنَّ اللَّه حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمانَ وزَيَّنَه فِي قُلُوبِكُمْ وكَرَّه إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ والْفُسُوقَ والْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ( 7 ) فَضْلًا مِنَ اللَّه ونِعْمَةً واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 8 ) ذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآيات روايات منها ما روى عن ابن عباس قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد بعث الوليد بن عقبة إلى بنى المصطلق ليأخذ منهم الصدقات ، وإنهم لما أتاهم الخبر فرحوا وخرجوا يتلقون رسول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . فرجع الوليد - ظنا منه أنهم يريدون قتله - فقال يا رسول اللَّه : إن بنى المصطلق قد منعوا الصدقة ، فغضب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من ذلك غضبا شديدا ، فبينما هو يحدث نفسه أن يغزوهم إذ أتاه الوفد فقالوا : يا رسول اللَّه ، إنا بلغنا أن رسولك رجع من نصف الطريق ، وإنا خشينا أن ما رده كتاب جاء منك لغضب غضبته علينا ، وإنا نعوذ باللَّه من غضبه وغضب رسوله . فأنزل اللَّه - تعالى - الآية « 1 » . والفاسق : هو الخارج عن الحدود الشرعية التي يجب التزامها ، مأخوذ من قولهم : فسقت الرطبة ، إذا خرجت عن قشرتها ، وسمى بذلك لانسلاخه عن الخير والرشد . وقرأ الجمهور : * ( فَتَبَيَّنُوا ) * وقرأ حمزة والكسائي فتثبتوا ومعناهما واحد ، إذ هما بمعنى التأنى وعدم التعجل في الأمور حتى تظهر الحقيقة فيما أخبر به الفاسق . أي : يا من آمنتم باللَّه حق الإيمان ، إن جاءكم فاسق بخبر من الأخبار ، ولا سيما الأخبار الهامة ، فلا تقبلوه بدون تبين أو تثبت ، بل تأكدوا وتيقنوا من صحته قبل قبوله منه . والتعبير « بأن » المفيدة للشك ، للإشعار بأن الغالب في المؤمن أن يكون يقظا ، يعرف
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 7 ص 350 .